الشيخ محمد اليزدي

73

فقه القرآن

وأخيرا أفادت الآية ان تهجّد الليل نافلة أي ان التيقظ « 1 » فيه للصلاة المستحبة مطلوب ومرغوب فيه وقد أمر الله تعالى نبيّه به عسى ان يبعثه مقاما محمودا ، فالليل أيضا وقت لنافلته وسيأتي الكلام عنهما إن شاء الله . في المجمع : غسق الليل ظهور ظلامه ، يقال غسقت إذا انفجرت فظهر ما فيها ، وفي المفردات وغيره غسق الليل : شدّة ظلامه . وحينئذ فإن قلنا بالأول فالأمر كما ذكرنا يرجع إلى بيان وقت صلاة الظهر والعصر ويكون قرآن الفجر منتهى وقت أوّله غسق الليل وظهور ظلامه ، فيرجع إلى بيان وقت صلاتي المغرب والعشاء أيضا ، وادبار النجوم المذكور في الآية الأخرى منتهى وقت مبدأه - قرآن الفجر وقت صلاة الصبح . واما لو قلنا بالثاني فيكون معناه منتصف الليل وأوّله دلوك الشمس فيشمل وقت صلوات اربع ، وتحديد وقت الظهرين في المنتهى والعشاءين في البدء بذكر المغرب عند ظهور الظلام في روايات الباب ويكون آخر وقت العشاء منتصف الليل دون قرآن الفجر كما في الأول . وكيف كان فالآية تشتمل على أوقات خمس صلوات دون ذكر منتهى وقت صلا الصبح . هذا إذا كان معنى قرآن الفجر ظهوره بحيث يمكن ان يقرأ ويكون ظاهرا مشهودا كما هو ظاهره البدوي ، واما إذا كان بمعنى صلاة الصبح لاشتمالها على القرآن زائد على سائر الصلوات وكونها مشهودة لملائكة الليل والنهار كما في روايات الباب فيختلف السياق وتصير الجملة آمرة بصلاة الصبح بين الأوامر قبلها المبينة لأوقات الصلوات الأربع وبعدها المبينة لوقت نافلة الليل وانها فريضة على رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا يبعد أن تكون روايات الباب تطبيقا لا تفسيرا فراجع وتأمل / ج 2 /

--> ( 1 ) - في المفردات الهجود النوم ، الهاجد النائم ، وهجّدته فتهجد أزالت هجوده ومعناه ايقظته فتيقظ ، والضمير في قوله « فَتَهَجَّدْ بِهِ » راجع إلى القرآن لو كان بمعنى القراءة أو إلى بعض الليل المستفاد من الليل كما قلنا .